الشيخ عبد الغني النابلسي
33
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وليس لي صورة ولون * لوني كما لوّن الإناء وقال عني الإله رجس ال * شّيطان بي ذاهب هباء « 1 » والخلق يرجونني إذا ما * مسكت عنهم لهم دعاء والأرض تهتزّ بي وتربو * فيخرج النّبت والدّواء فقام يعلو الهواء جهرا * وقال : إني أنا الهواء فإن أنفاس كلّ حيّ * تكون بي للحياة جاؤوا وإنني حامل الأراضي * والماء فيها له استواء وأهلك اللّه قوم عاد * بشدّتي ما لهم بقاء أروّح القلب بانتشاق * فيحصل الطّيب والشفاء وأدفع الخبث حيث هبّ ال * نّسيم يصفو بي الفضاء وما لحيّ من البرايا * عني مدى عمره غناء والنطق بي لم يكن بغيري * والصوت في الخلق والنداء وليس كلّ الكلام إلا * حروفه بي لها انتشاء وبي كلام الإله يتلى * فيهتدي من له اهتداء وسنّة المصطفى روتها * رواتها بي أيان شاؤوا « 2 » وكلّ معنى لكلّ لفظ * فإنه بي له اقتضاء لولاي ما بان علم حقّ * وعلم خلق والأنبياء ولا يكون استماع إذن * إلا وبي النّوح والغناء وحاصل الأمر أنّ كلّا * من ذا وذا للرّدى اندراء وما لذا فضل على ذا * ولا لذا بل هما سواء وكلّ ماء له مزايا * يكون فيها لنا الهناء ولا هوا إلا وفيه * نفع كما ربّنا يشاء
--> ( 1 ) رجس الشيطان : وسوسته ( ج ) أرجاس . الهباء : الغبار . يقال : ذهب عمله هباء ؛ أي هدرا . ( 2 ) أيّان : ظرف للمستقبل ، يكون : 1 - اسم استفهام ، وأكثر ما يكون للتفخيم يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ . أي : أيّ حين ؟ . 2 - اسم شرط جازما نحو : ( أيان تسافر تر محاسن الدنيا ) ، وسواء أكان اسم استفهام أم اسم شرط جازما فهو مبني في محل نصب مفعولا فيه ، ويتعلق إذا كان اسم شرط بفعل الشرط إن كان تامّا أو بخبره إن كان ناقصا . ويرى بعض النحويين أنه يتعلق بالجواب .